الراغب الأصفهاني

1118

تفسير الراغب الأصفهاني

الأمر بالخشية والتقوى ، ووعيد لمن تعدّى ، وذكر الأكل لكونه أكثر ما يراد له المال ، وقيل : إنه لما نزلت هذه الآية تحرّج الناس من طعام اليتيم حتى أنزل اللّه تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ « 1 » ، « 2 » وليس هذا ناسخا للأول ، كما ظنّه قوم ، لأنه ليس في قوله : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ إباحة لأكل مال اليتيم ظلما ، فتكون هذه ناسخة لها « 3 » ، في

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 220 . ( 2 ) رواه عن ابن عباس موقوفا أحمد في المسند ( 1 / 325 ) ، والنسائي في السنن ، كتاب الوصايا ، باب : ما للموصي من مال اليتيم إذا قام عليه ، ( 6 / 256 ) رقم ( 3670 ) ، وأبو داود في السنن ، كتاب الوصايا ، باب : مخالطة اليتيم في الطعام رقم ( 2871 ) ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير ( 2 / 278 ، 279 ، 303 ، 318 ) ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وانظر : أسباب النزول للواحدي ص ( 72 ) ، والعجاب ( 1 / 547 - 549 ) ، وأسباب النزول للسيوطي ص ( 65 ) . ( 3 ) ولذلك قال سبحانه بعد أن أجاز لهم مخالطة اليتامى في الطعام والشراب : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . قال ابن كثير : « أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح » . تفسير القرآن العظيم ( 1 / 244 ) . قال الجصاص عن القائلين بالنسخ : « وهذا القول من قائله يدل على جهله بمعنى النسخ وبما يجوز نسخه مما لا يجوز ، ولا خلاف بين المسلمين أن أكل مال اليتيم ظلما محظور . . . » أحكام القرآن ( 2 / 74 ) .